أغلق    
         

 
       
                               

 

 

 

 

 

الأخبار

 الموالد  ::  المناسبات  ::   احتفال اليوم  ::  خطابات

 

 

 

 

إحتفال اليوم

 

 
 

الإمام على زين العابدين

وأبنه الإمام زيد

o هو الإمام على الأصغر وكنيته أبو محمد ولقبه (زين العابدين).

o أبوه هو مولانا الإمام الحسين بن الإمام على و أجمعين.

o قال المناوى فى طبقاته رزق الحسين من الاولاد خمسة وهم على الاكبر وعلى الاصغر وله العقب وجعفر وفاطمة وسكينة المدفونة بالمراغة بقرب نفيسة أهـ. وكذا فى طبقات الشعرانى وزاد ان عليا الاصغر هو زين العابدين وقال كثيرون أولاده ستة وزادوا عبد الله فاما على الاكبر فقاتل بين يدى أبيه حتى قتل وأما على الأصغر زين العابدين فكان مريضا بكربلاء ورجع مريضا الى مكة وأما جعفر فمات فى حياة أبيه دارجا وأما عبد الله فجاءه سهم وهو طفل فقتله بكربلاء وأما فاطمة فتزوجت بابن عمها الحسن المثنى ثم بعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وولدت لكل منهما وأما سكينة فلم تتزوج أجمعين.

o أمه السيدة (سلافة) وكان اسمها بالفارسية (شاه زنان) بمعنى ملكة النساء بنت يزدجرد بن انوشروان (ملك الفرس).

o وقد كان واسع العلم غزيره كأبيه وجده وسائر أهل البيت أجمعين، يقول :

إِنِّى لأَكْتُمُ مِنْ عِلْمِى جَواهِرَهُ       كَيْلا يَمُرَّ بِذِى جَهْلٍ فَيُفْتَتِنَا

o ومن هذا القبيل وسعة معلوماتهم أنه بلغ سيدنا الإمام علياً أن التوراة فسرت فى سبعين كتابا فقال "لو يأذن الله لى لحمَّلت من فاتحة الكتاب وحدها سبعين بعيراً" وسكت فسأله مولانا الإمام الحسين عن هذا التفسير وهو المعروف بتفسير البطون، فأجابه لما سأل. وتواترت الأخبار حتى بلغ ذلك سيدنا عليا زين العابدين فسأل أباه مولانا الإمام الحسين ، عن ذلك التفسير فأطلعه عليه وهو "مرآة العارفين فى ملتمس على زين العابدين" عن سيد الشهداء سيدنا الإمام الحسين، وهو عن أبيه سيدنا ومولانا الإمام على و وهى موجودة بدار الكتب المصرية ضمن مجموعة مخطوطة تضم ثلاث رسائل هى أحدها تحت رقم (ب 3187 / 2993 / 1940).

o والأمام على زين العابدين هو أول من عمل التوسل بالصلاة على النبى ، ولديه سبع صلوات: أحدها تنفع فى الشفاء وأخرى تنفع فى القضايا، وواحدة لتيسير الأرزاق، وصلاة للجلب والقبول، وهكذا ...

· أما الإمام زيد بن الإمام على زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام على و أجمعين فقد وصفه الواصفين بأنه كان شجاعا وناسكا ومن أحسن بنى هاشم عبادة وأجلهم سيادة، وأفصحهم لسانا، شأنه فى ذلك شأن ساداتنا أهل البيت أجمعين، فمن شدة فصاحة لسانه كانت ملوك بنى أمية تكتب إلى صاحب العراق أن "امنع أهل الكوفة من حضور مجلس الإمام زيد فإن لسانه أقطع من حد السيف".

· وقيل ذات مرة للإمام جعفر الصادق :إن الرافضة يتبرءون من عمك الإمام زيد، فقال الإمام جعفر الصادق : برئ الله ممن تبرأ من عمى، فقد كان والله أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا فى دين الله، وأوصلنا رحما.

· وقال عنه الإمام أبو حنيفة النعمان  :

· شاهدت الإمام زيدا، وشاهدت أهله، فما رأيت فى زمانه أفضل منه، ولا أعلم ولا أسرع جوابا ولا أبين قولا، لقد كان منقطع الشبيه، وكان يدعى بحليف القرآن.

· وقرأ ذات مرة قوله تعالى }وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم{ فقال الإمام زيد : إن هذا لوعيد وتهديد من الله ثم قال: (اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا).

· وعندما دارت رحى الحرب بين يوسف بن عمر الثقفى أمير العراق والإمام زيد وانهزم أصحاب الإمام زيد بعد أن خذله أصحابه؛ ذهب الإمام زيد لمبايعة أناس من أهل الكوفة فبايعوه على أن يتبرأ من الشيخين أبى بكر وعمر ، فرفض الإمام زيد  هذه البيعة.

· فجاءت إليه طائفة أخرى وقالوا له: نحن نتبرأ ممن تبرأ من الشيخين أبى بكر وعمر ، فقبلهم، وقاتلوا معه، حتى أصيب بسهم فى جبهته ثبت فى رأسه، فأنزلوه فى دار وأتوه بطبيب فانتزع النصل، ففارق الدنيا من ساعته وكان ذلك فى الثانى من صفر عام 122هـ وعمره آنذاك 42 سنة.

· ولما دفنه أصحابه رآهم مولى من موالى يوسف بن عمر والى العراق فأرشده إلى مكان دفنه، وعندما تفرق أصحاب الإمام زيد أخرج يوسف بن عمر الجسد الشريف من قبره وقطع الرأس الشريف وصلب الجسد، وعندما صلب الجسد الشريف عريانا جاءت العنكبوت ونسجت فوق عورته حتى لا يراها أحد من الناس، ثم أرسل الرأس الشريف إلى هشام بن عبد الملك، ودفع هشام لمن حمل الرأس الشريف عشرة آلاف درهم ثم نصب الرأس الشريف على باب دمشق، ثم أرسلها إلى المدينة المنورة، ومنها إلى مصر حيث استقر فى مقامه الحالى فى منطقة زين العابدين بالقاهرة فى المسجد المعروف بمسجد الإمام على زين العابدين والمعروف أن الإمام على زين العابدين مدفون فى البقيع، ولكن يقام المولد للإمامين ضمنا ويعرف بمولد سيدى على زين العابدين.

 

 
 

فى ذكرى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف

ليلة ميلاد الحبيب

    فى هذه الأيام المتألقة ببوارق شموس السعود، بهجة بذكرى ميلاد سيد الوجود؛ محمد المنفرد بالكمال صورة ومعنى، صاحب قاب قوسين أو أدنى؛ تجيش القلوب بفيوض الحب الغامر، وتصطخب الأرواح برعود الحنين الهادر، وتهم العقول بالتبيان فتتأبى الألسن على الإذعان، فالأمر جلل والفكر جبل على الزلل، وماذا يقال وكان من قبل لم يقل !!

وما أبدع قول الإمام فخرالدين حين قال فى مثل هذا المقام:

لا يستطيع القول فيكم أن يفى     إن البحار لذكركم لمـداد

ولكن من لم يقدم الجديد فحسبه أن يستعيد، وفى كتب رجال الله كم من كنوز مخفاه، وكلام عن الرسول الحبيب لا يتأتى لغيره معناه، فلنسعد القلوب الوالهة بلمحات من سناه.

وإن أول ما يرد على الخاطر من النظر الطامح للعقل القاصر؛ هو التفكير فى الأوليات؛ كيف كان بدء ظهور السراج المنير ، وما وراءه من أسرار إلهية ومرادات علوية ؟ وعن ذلك الأمر الخطير قال الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى فى كتابه "تبرئة الذمة" من كلام الشيخ الجيلى مما أخبره ترجمان الأزل فى مشهده المنـزه عن العلل؛ عن إجتماع الأسماء الإلهية والصفات فى مشهد معنوى للذات يقول كل منها: (إنَّا أخبرنا عن قطرة من بحر، وحدثنا عن ذرة فى قفر، وهيهات هيهات، أين منا ما حوته الذات !! فكيف السبيل إلى ظهور الشئون الإلهية الذاتية، المتعالية عن الحقائق الأسمائية والصفاتية !! ...) ويستطرد الشيخ الجيلى فيتحدث عن إخبار الذات بإرادتها فى إظهار (نسخة جامعة لأسمائى وصفاتى بمزيد من حقائق الكنه الذى لا يعبر عنه، أبرز فيه بروازا هو عين الكمون، وأظهر فيه ظهورا هو عين البطون ، متصورا بصورة بديعه، متنـزلا فى مشاهدى الرفيعه ...)، و (شققت من الحمد إسمها إذ كان ذلك وسمها فسميته محمداً وأحمدا ومحمودا ...) و (... ومن ثم جعلت لواء الحمد لواه ، والوسيلة العظمى مستواه ...).

وهكذا ظهر بها الجمال الأزلى من حجب الخفاء كما أشار لذلك المعنى الإمام فخر الدين فى نظمه الفريد:

يا نعم ما طلع الجمال من العما

سـر على كل العظـــام وإنـه

 

نعم الظهور وجل من يغشاه

بظهور غيب الذات ما أفشاه

ثم يخلق سيدنا آدم من اجل أن يحمل ذلك النور المحمدى إلى الوجود، ويظل ينتقل فى الأصلاب الطاهرة محوطا بعناية رب الجود حتى يصل إلى السيدة آمنة فتحمل به صلى الله عليه وسلم ويبقى ببطنها تسعة أشهر لا تشكو ما يعرض للنساء من ذوات الحمل، حتى حانت ليلة الميلاد العظيم للحبيب القديم، ولندع أعنة الكلام هنا للسيدة آمنة كما جاء فى حديث كعب الأحبار عن ابن عباس والذى أورده الشيخ محيى الدين ابن عربى فى كتابه "محاضرة الأبرار فى مسامرة الأخيار؛ قالت السيدة آمنة: (... فرأيت قطعة من الطير قد أقبلت من حيث لا أشعر حتى غطت حجرتى، مناقيرها من الزمرد وأجنحتها من الياقوت، فكشف الله عن بصرى فأبصرت ساعتى تلك مشارق الأرض ومغاربها، ورأيت ثلاثة أعلام مضروبة، علما فى المشرق وعلما فى المغرب وعلما على ظهر الكعبة، فأخذنى المخاض واشتد بى الأمر جدا ...، فولدت محمدا فلما خرج من بطنى درت فنظرت إليه، فإذا هو ساجد قد رفع إصبعيه كالمتضرع المبتهل، ثم رايت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء نزلت حتى غشيته ، فغيب عن وجهه، فسمعت مناديا ينادى ويقول: طوفوا بمحمد شرق الأرض وغربها، وادخلوه البحار كلها ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ، ويعلمون أنه يسمى فيها الماحى ، لا يبقى شئ من الشرك إلا محى به فى زمنه، ثم تجلت عنه فى أسرع وقت فإذا أنا به مدرج فى ثوب صوف أبيض أشد بياضا من اللبن، وتحته حريرة خضراء وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب الأبيض، وإذا قائل يقول: قبض محمد على مفاتيح النصرة ومفاتيح الريح ومفاتيح النبوة، ثم أقبلت سحابة أخرى أعظم من الأولى ونور يسمع فيها صهيل الخيل وخفقان الأجنحة من كل مكان وكلام الرجال حتى غشيته فغيب عن عينى أكثر وأطول من المدة الأولى، فسمعت مناديا ينادى: طوفوا بمحمد الشرق والغرب وعلى مواليد النبيين، واعرضوه على كل روحانى من الجن والإنس والطير والسباع، واعطوه صفاء آدم ورقة نوح وخلة إبراهيم ولسان إسماعيل وصبر يعقوب وجمال يوسف وصوت داوود وصبر أيوب وزهد يحيى وكرم عيسى واغمروه فى أخلاق النبيين ...) وقالت: (... ثم رأيت قد أقبل نحوه حتى وضع فاه على فيه فجعل يزقه كما تزق الحمام فرخها ، فكنت أنظر إلى إبنى يشير بأصبعه يقول: زدنى زدنى ..، فزقه ساعة ثم قال أبشر يا حبيب الله ، فما بقى لنبى حلم إلا وقد أوتيته، ثم احتمله فغيبه عنى ، فجزع فؤادى وذهل قلبى فقلت: ويح قريش والويل لها! ماتت كلها! أنا فى ليلتى وفى ولادتى أرى ما أرى ويصنع بولدى ما يصنع ولا يقربنى أحد من قومى! إن هذا لهو العجب العجاب ...) قالت: (... فبينا أنا كذلك إذا به قد رد على كالبدر وريحه يسطع كالمسك وهو يقول: خذيه فقد طافوا به الشرق والغرب وعلى مواليد النبيين أجمعين، والساعة كان عند أبيه آدم فضمه إليه وقبل بين عينيه وقال: أبشر يا عز الدنيا وشرف الآخرة فقد استمسكت بالعروة الوثقى فمن قال بمقالتك وشهد بشهادتك حشر غدا يوم القيامة تحت لوائك وفى زمرتك ... وناولنيه ومضى ولم أره بعد تلك المرة ...) وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الأكرمين وحشرنا فى زمرة المحبين لهم المخلصين.

الاحتفال بالمولد النبوى الشريف

فى كل حين لنا فى المصطفى أمل       حتى إذا حانت الإسرا يسرينا

مما رواه سيدنا كعب الأحبار من كتاب الروض الفائق فى المواعظ والرقائق:

لما أراد الله عز وجل خلق الموجودات وخفض الأرض ورفع السموات قبض قبضة من نوره وقال لها: كونى محمدا فصارت عمودا من نور وأشرق حتى انتهى الى حجاب العظمة فسجد وقال الحمد لله، فقال الله تبارك وتعالى: لهذا خلقتك وسميتك محمدا منك أبدأ الخلق وبك أختم الرسل. ثم خلق الله من ذلك النور اللوح والقلم ثم قال تعالى للقلم: اكتب، فارتعد القلم ألف سنة من الهيبة الإلهية فقال: يارب وما أكتب؟ قال: اكتب لا إله إلا الله محمد رسول الله فلما كتب القلم ذلك اهتدى إلى علم الله تعالى فكتب عن كل أمة باسم نبيها ورسولها (من أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار) فلما وصل القلم فى الكتابة عن أمة النبى محمد قال (من أطاع أدخله الله الجنة وأراد أن يكتب ومن عصى الله أدخله النار) واذا بالنداء الإلهى للقلم تأدب فانشق القلم فقال الحق: اكتب (أمة مذنبة ورب غفور) ثم بعد ذلك خلق الله آدم من الأرض وركب فيه نور النبى ثم أمر الله سيدنا آدم أن تطهر وسبح وقدس واغش زوجتك على طهارة منك ومنها فإنى مخرج منكما نورى ففعل آدم ما أمره به ربه فنقل الله ذلك النور إلى حواء فكان يرى فى جبهتها دارة كدارة الشمس فلما وضعت شيثا انتقل النور الى جبينه واخذ ينتقل من طيب إلى طاهر حتى وصل الى عبد الله والده فلما أراد الله إخراج تلك الوديعة من خزائن الأصلاب الرفيعة إلى كنز أحشاء السيدة آمنة نودى فى جميع الأرض والسموات ياعرش تبرقع بالوقار ياكرسى تذرع بالفخار ياسدرة المنتهى ابتهجى ياجنان تزخرفى ياحور من القصور اشرفى ياملائكة الله اصطفى وتمنطقى بالعرش، يارضوان افتح أبواب الجنان وزين الحور والولدان وأطلق مجارى الطيب وعطر الأكوان، يا مالك اغلق أبواب النيران فإن النور المكنون والسر المصون المخزون فى خزائن قدرتى فى هذه الليلة من عبد الله ينفصل وإلى آمنة يتصل والى أحشائها فى هذه الساعة ينتقل.

وكان ذلك عشية يوم الجمعة أول ليلة من رجب الفرد ولم يبق فى تلك الليلة دار ولا مكان إلا ودخله نور ولا دابة إلا نطقت وقالت: حمل برسول الله ورب الكعبة وهو أمان الدنيا وسراج أهلها.

ثم قالت السيدة آمنة: لما مر بى من حمله ستة أشهر مات أبوه عبد الله وآتانى آت فى المنام فوكزنى برجله وقال: يا آمنة أبشرى فقد حملت بخير العالمين طرا فإذا ولدتيه فسميه محمدا واكتمى شأنك. فقالت آمنة: ماشكوت وجعا ولا ألما ولقد حملت به تسعة أشهر، فلما حان وقت ولادتى أخذنى ما يأخذ النساء ولم يعلم بى أحد من قومى وكنت وحيدة فى الدار وعبد المطلب فى طوافه فمددت كف السؤال الى من لا تخفى عليه خافية فإذا أنا بالأخت المواسية آسيا امرأة فرعون ثم نظرت نورا أضاء منه المكان فإذا هى مريم ابنة عمران ثم شاهدت وجوها كالبدور فإذا جماعة من الحور فاشتد بى الطلق ثم اعاننى عالم الغيب والشهادة على تسهيل الولادة فوضعت الحبيب معتمدا على يديه شاخصا إلى السماء بعينيه فحنت آسيا عليه وبادرت مريم إليه وقبلت الحور يـديه ثم نزل إلى المنزل جبريل وحف به ميكائيل وإلى خدمته إسرافيل أخفوه عن الأبصار وطافوا به جميع الأقطار ثم أخذته آسيا لتكحله فوجدته مكحولا وأرادت مريم قطع سرته فوجدته مقطوع السرة وطيبته الملائكة ثم قيل لأمه لاتدع أحد ينظر إليه حتى تنقضى زيارة الملائكة المقربين له.

واهتز العرش طربا وزها الكرسى عجبا ومُنعت الجن من السماء وضجت الملائكة بالتسبيح ونشرت الرياح وأبدت سحبا ونودى فى الكائنات من جميع الجهات (أهلا وسهلا ومرحبا).

فإذا كان هذا احتفال الملأ الأعلى به e فكيف يكون احتفالنا؟ !!!

وقد قال الامام القسطلانى فى شرحه على متن البخارى:

قدم النبى وأبوبكر وعمر بن فهيرة ونزلوا على كلثوم بن الهرم فقال بن شهاب وماحكاه الحاكم ورجحه:  فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشىء كفرحهم برسول الله حتى جاء الإماء يقبلن: قدم رسول الله.

وقال أنس بن مالك : خرجت جوارى من بنى النجار يضربن بالدف وهن يقلن:

نحن جوارى من بنى النجار       ياحبذا بمحمد من جــار

ثم أرسل النبى إلى ملأ من بنى النجار فجاؤا متقلدين سيوفهم ويمشون حول النبى وأبوبكر.

وعن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذى دخل فيه رسول الله المدينة أضاء منها كل شىء وصعدت ذوات الخدور على الأجاجين يقلن:

طلع البدر علينا من ثنيـات الوداع       وجب الشـكر علينا ما دعى لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع      جئت شرفت المدينة مرحبا ياخير ساع

فقال (أتحبوننى؟ قلن نعم يارسول الله. فقال : (إن قلبى يحبكن) وفى رواية أخرى قال : (الله أعلم أن قلبى يحبكم) رواه بن ماجة.

وإذا كان أمرنا بضرب الدف فى إعلان النكاح وجعله فى المساجد، حيث قال: (اعلنوا هذا النكاح واجعلوه فى المساجد واضربوا عليه بالدفوف) رواه الترمذى من حديث السيدة عائشة.

وفى رواية ابن ماجة (اعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال).

فكيف لا نفرح بمولده أكثرمن فرحنا بالنكاح وقد أورد المعصوم حديثا فى حق اسمه وليس فى حق ذاته حيث قال (إذا سميتم محمدا فلا تضربوه ولاتحرموه) رواه البزار.

فإذا كان هذا التبجيل والاحترام لمن سمى باسمه الشريف فما بالكم باسمه هو ومابالكم بذاته الشريفة .

وإلى من ينكرون المواكب ما قاله ابن كثير فى قوله تعالى من سورة النمل ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون كان يركب فيهم فى أبه وعظمة كبيرة خلفه الإنس ويلونه الجن والطير فوق رأسه، وإن كان الجو حارا أظلته الطير بأجنحتها، وفى معنى ﴿يوزعون أى لايتقدم أحد على منزلة سيدنا سليمان فى المسير، وذلك كما يفعل مع ملوك اليوم.

وكل هذا من ضرب الدف وإنشاد القصائد والرقص بالسيوف لم ينكره !! فكيف لنا أن ننكره؟ وكيف لا نحتفل بمولده وموالد أهل بيته الذين وصى بهم رسول الله وقرنهم بكتاب الله تعالى.

 وللاستزادة انظر إجابة سؤال

ما حكم الأحتفال بالمولد النبوي وما الطريقة والدليل؟

 

 
 

السيدة فاطمة النبوية

  زهرةٌ فائقة الحسن شائقة العبير من روض النبوة العامر ببدائع الجمال العلوى، ونجمة عجيبة السناء فى سماء آل البيت الزاخرة بالنور الدرى..مثلما قال الإمام فخر الدين :

فالشمس ذات والمنير محمد   والنجم آل البيت فى الفرقان

إنها حفيدة الزهراء وبنت سيد الشهداء فاطمة بنت الحسين صلى الله عليها وعلى آلها وجدها الحبيب الأعظم وسلم.

ميلادها وإخوتها:

والسيد فاطمة النبوية هى بنت أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمى، وقد ولدت فى أوائل العقد الثالث من الهجرة بين ثلاث أخوات وستة إخوة من أبناء الإمام الحسين ، فالذكور هم: "على الأكبر"، و"على الأوسط" وعلى الأصغر الملقب "بزين العابدين" و"محمد"، و"عبد الله"، و"جعفر"...، والإناث هن: أم كلثوم وزينب وسكينة وفاطمة أجمعين.

وقد توفى كل الذكور فى حياة أبيهم وأكثرهم قد استشهد فى كربلاء معه ولم يبق إلا الإمام زين العابدين وهو الذى جعلت فيه ذرية الإمام الحسين إلى عصرنا، وبارك الله فيها وبسطها شرقا وغربا.

علمها:

وصاحبة السيرة تعد من التابعيات الراويات للحديث النبوى، فلها العديد من الأحاديث المرسلة عن جدتها الزهراء وعن أبيها الإمام الحسين وعمتها السيدة زينب بنت الإمام  على وأخيها الإمام على زين العابدين والسيدة عائشة أم المؤمنين وسيدنا عبد الله بن عباس والسيدة أسماء بنت عميس وسيدنا بلال مؤذن الرسول ...،  ومن ذلك مارواه عنها الإمامان أحمد وابن ماجه عن أبيها الإمام الحسين عن النبى (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها فيحدث لها الإسترجاع إلا كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب)، وقد روى عنها بنوها كذلك بروايتها أجمعين.

 أزواجها وأولادها:

تزوجت السيدة فاطمة أولا من ابن عمها سيدنا الحسن بن الإمام الحسن السبط بن على بن أبى طالب المعروف "بالحسن المثنى"، وأنجبت منه سيدى عبد الله الملقب "بالشريف المحض" لأنه كان أول حسنى يجمع بين نسب الحسنين، وكان يشبه رسول الله وقد صار شيخ بنى هاشم فى زمانه، ومما يروى عنه أنه قيل له: لمَ صرتم أفضل الناس؟ فقال: لأن الناس كلهم يتمنون منا ولا نتمنى أن نكون من أحد.

 وانجبت أيضا من سيدنا الحسن المثنى: سيدى ابراهيم الملقب "بالقمر" لجماله، و"سيدنا الحسن المثلث" (لأنه الحسن بن الحسن بن الحسن) وكل منهم له عقب. وروى فى قصة زواجها بابن عمها أنه حين خطب سيدنا الحسن بن الإمام الحسن إلى عمه الإمام الحسين قال له: يا ابن أخى قد كنت هذا منك، انطلق معى ... فخرج به حتى أدخله منزله، فخيره فى ابنتيه السيدة فاطمة والسيدة سكينة فاستحيا، فقال له الإمام الحسين: قد اخترت لك فاطمة فهى أكثر شبها بأمى فاطمة بنت رسول الله .

وبعد وفاة سيدنا الحسن المثنى امتنعت السيدة فاطمة عن الزواج وفاءا له، وأقامت على قبره سنة فى قبة عملتها، وظلت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بحور العين لفرط حسنها وكمالها، ولكن أمها ظلت تلح عليها لقبول الزواج حتى انها وقفت ساعتين فى الشمس وأقسمت أنها لن تبرح عنها أو تستجيب لرغبتها فى تزويجها، فقبلت شفقة بأمها وتزوجت بسيدنا عبد الله بن عمرو بن الإمام عثمان بن عفان الملقب بالمطرف لوسامته وأبهته وأنجبت منه القاسم ومحمدا الملقب بالديباج لجماله، ورقية ...، وقد مات عنها سيدنا عبد الله بن عمرو ولم تتزوج بعده.

 مواقف من حياتها:

إن آل البيت مع عظيم مكانتهم عند الله والتى تنقطع عن دركها أفهام الأذكياء؛ خصوا بأعظم أنواع البلاء، ففضلا عن حسد صنائعهم وربيبى نعمتهم وغمط فضلهم من شانئيهم وعجز محبيهم واضطهاد الحكام وعوادى الأيام؛ فليس أشد على نفس المحب من فقد محبوبه بين كل الأدواء والألام، وقد مرت السيدة فاطمة فى منتصف شبابها بمحنة من أشد ما مر على آل البيت، وكم مرت بهم من محن وكم دهتهم من خطوب ولكن لن يكون إلى آخر الدهر مثل يوم كربلاء الرهيب ...، وقد قدر للسيدة فاطمة أن تكون مع أبيها الإمام الجليل ساعة استشهاده هو وأكثر أهل بيته وأولاده، ثم تؤخذ مع الرهط النبيل المفجوع إلى قصر يزيد حيث جبههم بغليظ الكلام والسيوف حولهم مشهرة والعيون بالرثاء أو الشماتة ناظرة، غير أنه سرعان ما استخذى أمام جرأة سيدى زين العابدين والسيدة زينب بنت الإمام على ، وتطامن كبرياؤه أمام ثبات جنانهما وقوة حجتهما، وصرخت فيه السيدة فاطمة فى استنكار: أبنات رسول الله سبايا يا يزيد ؟! ... فخجل يزيد وقال: بل حرائر كرام وأدخلهن على أهله وبالغ فى التودد إليهن محاولا أن يصلح من وقع جريمته الشنعاء على قلوب المسلمين حتى قالت السيدة سكينة متهكمة على ما يفعله: ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد ابن معاوية!

ومن دلائل جودها الفريد ما حدث منها فى رحلة الرجوع للمدينة من كربلاء فقد كان يصحبها وأهلها رجل من أهل الشام بعثه يزيد لرفقتهم، فلم تنس السيدة فاطمة فى مثل موقفها العصيب وحزنها الدامى أن تهتم به وأن تفكر فى مكافأته فأخذت من أختها سكينة سوارين ودملجين وبعثت بها إليه، إلا أن الرجل ردها قائلا أنه صنع ذلك لقرابتهم من الرسول .

حكمتها:

 ومما يروى من مأثورات أقوالها الحكيمة ما حدث به إبنها محمد بن عبد الله بن عمرو قال : جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين فقالت: يا بنى ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا ولا أدركوا من لذاتهم شيئا إلا وقد أدركه أهل المروءات بمروءاتهم، فاستتروا بستر الله.

ومما يدل على عميق خبرتها بالنفوس والقلوب أنها أعطت أولادها من سيدنا الحسن المثنى كل ميراثها منه، وأعطت أولادها من عبد الله بن عمرو كل ميراثها منه؛ فوجد أولادها من الحسن فى أنفسهم من ذلك لأن ميراثها من عبد الله بن عمرو كان أكثر، فقالت لهم : يابنى إنى كرهت أن يرى أحدكم شيئا من مال أبيه بيد أخيه فيجد فى نفسه، فلذلك فعلت ذلك.

وذُكرت السيدة فاطمة بعد وفاتها يوما عند الإمام عُمر بن عبد العزيز وكان لها معظما فقيل: إنها لا تعرف الشر، فقال: عدم معرفتها الشر جنبها الشر.

وفاتها:

وقد توفيت بعد أن عمرت حتى قاربت التسعين سنة وقيل إن وفاتها بين عامى 116 أو 118 هـ وقد شرفت بمقامها فيها أرض مصر ولها بالدرب الأحمر مسجد جليل وضريح عظيم عليه من المهابة والجمال والأسرار والأنوار ما يسر قلوب الناظرين صلوات الله وسلامه عليها وعلى آل البيت أجمعين.