أغلق    
         

 
       
                               

 

 

 

 

 

الأخبار

 الموالد  ::  المناسبات  ::   احتفال اليوم  ::  خطابات

 

 

 

 

إحتفال اليوم

السيد أحمد البدوى

هو أحمد بن على بن إبراهيم ... وينتهى نسبه إلى الإمام الحسين جميعا والمعروف بالشيخ أبى الفتيان الشريف العلوى السيد أحمد، وعُرف بالبدوى لكثرة تلثمه.

ولد سنة 596هـ بمدينة فاس بالمغرب ولما بلغ سبع سنوات سمع أبوه صوتا فى منامه يقول له: يا على انتقل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة فإن لنا فى ذلك شأن، فسافروا إلى مكة فى أربع سنوات.

أقام بمكة واشتهر فيها بالشجاعة وسمى بالعطاب، وأقرءوه أخوه القرآن وهو فى الحادية عشر من عمره، ثم حدث له حال فتغيرت أحواله واعتزل الناس ولزم الصمت وكان لا يتكلم إلا بالإشارة، وكان كثير الصيام، حتى أنه كان يطوى أربعين يوما بدون طعام أو شراب، وكان كثير النظر إلى السماء، ثم قيل له فى منامه (أن سر إلى طنطا) فسافر من مكة قاصدا العـراق فزار أضرحة أولياء العراق، وفى سنة 637هـ وفى شهر ربيع الأول سافر السيد أحمد البدوى إلى طنطا، ونزل فى دار شيخ من مشايخ البلد يدعى ابن شخيط، فصعد إلى سطح غرفته يطيل النظر إلى السماء، ولذلك لقب بالسطوحى.

أحبه كثير من الأطفال وتبعه منهم عبد العال وعبد المجيد وكانوا من كبار مريديه بعد ذلك.

وممن تبعه من الأشياخ قاضى القضاة الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد، علما بأن ابن دقيق العيد كان ينكر حال السيد البدوى ، وذات مرة أرسل ابن دقيق العيد إلى سيدى عبد العزيز الدرينى وقال له: امتحن لى هذا البدوى الذى اشتغل الناس بأمره فى هذه المسائل فإن أجابك عنها فإنه ولى لله تعالى، فمضى إليه سيدى عبد العزيز الدرينى وسأله عنها، فأجاب السيد البدوى بأحسن جواب ولم يكتف بذلك بل قال لهم أن هذه الإجابات مسطرة فى كتاب كذا فى مكان كذا، فكان سيدى عبد العزيز الدرينى إذا سئل عن السـيد البدوى يقول (هو بحر لا يدرك له قرار).

ومما يذكر من نظمه :

أنا الملــثم  سل عنى وعن هممى
قد كنت طفلا صغ
ـيرا نلت منزلة
أنا السطوحى واسمى  أحمد  البدوى
لك الهنا  يا م
ـريدى  لا تخف  أبدا
إذا دعانى م
ــريدى وهو فى لجج

 

ينبيك عـزمى بماذا قلتـه بفمى
وهمتى قد علت  من سالف القدم
فحل الرجال إمام القوم فى الحرم
واشطح بذكرى بين البان والعلم
البحـار  نجــا من سطوة  العدم

وورد عنه أيضا :

مجانين إلا أن ســـر جنونهم

 

غزيز على أبوابه يسجد العقل

وتوفى سنة 675هـ أى عاش 79 عاما، ودفن فى مسجده العظيم بطنطا والذى يؤمه الناس من سائر البقاع للزيارة والتبرك بمقامه الشريف ، واستخلف بعده على الفقراء سيدى عبد العال.

 

 

سيدى إبراهيم الدسوقى

وهو السيد إبراهيم بن عبد العزيز المكنى بأبى المجد بن قريش ... وينتهى نسبه إلى مولانا الإمام الحسين أجمعين.

ولد بمدينة دسوق فى الليلة الأخيرة من شهر شعبان (ليلة الشك) سنة 633هـ.

تفقه على مذهب الإمام الشافعى ، واشتهر بين أحبائه بعدة كنى منها:

(أبا العينين ، برهان الملة والدين).

وهو أحد الأئمة الذين أظهر الله لهم المغيبات وخرق لهم العادات، ذو الباع الطويل والتصرف النافذ واليد البيضاء فى أحكام الولاية، والقدم الراسخ فى درجات النهــاية، وكان يتكلم بجميع اللغات.

وقال فى حياته (وشاع طريقى فى الورى بعد غيبتى) وتحقق قوله فعلا، فظهرت طريقته (الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية) بعد انتقاله على يد الإمام فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى والذى خلف من بعده لمشيخة الطريقة ابنه الشيخ إبراهيم الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى.

ومما نقل إلينا من كراماته أنه توجه فقير من أحبابه إلى الإسكندرية لقضاء شىء من السوق لشيخه، فتشاجر أحد السوقة مع الرجل، فاشتكاه السوقى إلى قاضى المدينة، وكان هذا القاضى ظالم جبار، مبغض للأوليـاء، فما عرف أن هذا الفقير من أحباب السيد إبراهيم الدسوقى، إلا وأمر بحبسه وضربه، وآذاه بالقول والفعل، فأرسل الفقير إلى الشيخ يتشفع به فى خلاصه مما هو فيه، فكتب الشيخ للقاضى هذه الأبيات:

سهام الليل صـائبة المرامى
يصوبها إلى المـرمى رجال
بألسـنة تهمهم فى دعـاء
إذا وترن ثم  رمين سـهما

 

إذا وترت بأوتار الخشـوع
يطيلون السجود مع الركوع
بأجفان تفيـض من الدموع
فما يغنى التحـصن بالدروع

فلما وصلت هذه الرقعة إلى القاضى، جمع أصحابه وأخذ يستهزئ بحامل الورقة وبما فيها حتى وصل به الحال إلى سب الشيخ ، ثم أخذ يقرأ الورقة على أصحابه، وعندما وصل إلى قول الشيخ (إذا أوترن ثم رمين سهما) خرج سهم من الورقة فدخل فى صدره وخرج من ظهره فوقع ميتا.

وقد نظم الشيخ قصيدة تكلم فيها عن حاله وكراماته وطريقته فقال:

سـقانى  محـبوبى  بكـاس المحــبة
ولاح لـنا نـور الجلالة  لو  أضـا
وكنت أنا السـاقى لمن كان  حاضرا
ونادمـنى سـرا  بسـر  وحكـمة
وعـاهـدنى عهدا حفـظت لعهده
وحكمنى  فى  سـائر الأرض كـلها
وفى أرض صين الصين والشرق كلها
أنا الحـرف  لا أقـرى  لكل مناظر
وكم عـالم قد جـاءنا وهو منـكر
وما قلت هذا القـول فخـرا وإنما
تجـلى لنا المحـبوب فى كل وجهـة

 

فتهت عن العشاق سكرا بخلوتى
لصـم الجبال الراسيات لدكت
أطـوف عليهم كـرة بعد كرة
وأن رسول الله  شيخى  وقدوتى
وعـشت وثييـقا صادقا بمحبتى
وفى الجـن والأشـياخ والمردية
لأقصى بـلاد الله صحت ولايتى
وكل الورى من  أمر  ربى رعيتى
فصـار بفضل  من  أهل خرقتى
أتى الأذن كى لا يجهلون طريقتى
فشـاهدى فى كل معنى وصورة

توفى سنة 676هـ أى عاش من العمر 43 سنة وأرجح الأقوال أنه عاش من العمر 63 عاما، ودفن بمسجده المشهور بمدينة دسوق.

 

يوم عرفة

الحج لله فى مجلاه مكرمة

 

وبيته بيته من غير إظهار

وعن النبى (من صام يوم التروية أعطاه الله ثواب أيوب على بلائه ومن صام يوم عرفة أعطاه الله ثوابا مثل ثواب عيسى ورأيت في حادى القلوب الطاهرة من صام يوم عرفة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر). قال الرازى: اليوم الثامن من ذى الحجة يسمى يوم التروية، وقال النسفى: لأن الناس يملئون رواياهم فيه لأجل صعود عرفة، وقيل لأن إبراهيم رأى فيه الرؤيا التى رآها بذبح ولده من الله، وقال أنس صوم كل يوم من أيام العشر بألف يوم ويوم عرفة بعشرة آلاف، ومن سأل الله تعالى فى يوم عرفة حاجة من حوائج الدنيا والآخرة قضاها له، وعن عائشة عن النبى قال (إن فى الجنة قصورا من در وياقوت وزبرجد وذهب وفضة) قلت: يا رسول الله لمن هى؟ قال: (لمن صام يوم عرفة يا عائشة، من أصبح صائما يوم عرفة فتح الله عليه ثلاثين بابا من الخير وأغلق عنه ثلاثين بابا من الشر، فإذا أفطر وشرب الماء استغفر له كل عرق فى جسمه).

يقول المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه (من صام يوم عرفة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) بمعنى أن الله قد غفر له ذنوب عام مضى وعام مقبل ... وقد جاء فى الخبر فى حق يوم عرفة: أنه ليس للمسلمين من عبادة تكفر ما بعدها من ذنوب غير صوم عرفة ... وقد أكرم الحبيب أمته بصيام هذا اليوم ... وأكرم المولى تبارك وتعالى أربعة من أنبيائه فى هذا اليوم ... فقد أكرم سيدنا آدم بالتوبة ... وسيدنا موسى بمناجاته وتكليمه على جبل الطور .. وسيدنا إبراهيم الخليل بفداء سيدنا إسماعيل ... وأكرم سيد الأنبياء والمرسلين والمبعوث رحمة للعالمين بالحج الأكبر.

وعن عظمة هذا اليوم يحدثنا الحبيب قائلا: (ما من يوم أفضل من يوم عرفة يباهى الله تعالى بأهل الأرض أهل السماء. يقول: انظروا إلى عبادى شعثا غبرا جاءونى من كل فج عميق يرجون رحمتى ويخافون عذابى. أشهدكم أنى  قد غفرت لهم). رواه الطبرانى.

ولا تقف الرحمات لمن كان بعرفة فقط وإنما تمتد لجموع المؤمنين ... فاستمعوا إلى قوله الذى ورد فى كتاب نزهة المجالس: (إن الله تعالى ينظر إلى عباده يوم عرفه. فلا يدع أحدا فى قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا غفر له). فقيل لراوى الحديث عبد الله بن عمرو : أللناس جميعا أم أهل عرفه وحدهم؟ فقال : بل للناس جميعا.

فاغتنموا فضله ... ومن الدعوات المستحبة فيه ما رواه الإمام على بن أبى طالب عن المصطفى أنه قال: (أكثر دعائى ودعاء الأنبياء من قبلى بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم اجعل فى قلبى نورا وفى بصرى نورا. اللهم اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى اللهم إنى أعوذ بك من وساوس الصدر وفتنة القبر وشتات الأمر. اللهم إنى أعوذ بك من شر ما يلج فى الليل ومن شر ما يلج فى النهار ومن شر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر). رواه الطبرانى.

وجاء فى كتاب نزهة المجالس عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة : نعم اليوم يوم عرفة. يوم خير وبركة ويوم مغفرة ورحمة. من صامه جعل الله له نصيبا فى ثواب من حضر عرفات وباعده الله من النار سبعين خريفا.

وقد روى الإمام أحمد والطبرانى عن الفضل بن عباس أن المصطفى قال: (من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له إلى عرفة).

وحكى أن المصطفى دعى لأمته ليلة عرفة فأجابه رب العزة: {أنى  قد غفرت لهم ماعدا الظالم فإنى آخذ للمظلوم حقه} ... فقال : (أى رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم) ... فلما أصبح المصطفى أعاد الدعاء فاستجاب له رب العزة ... فضحك المصطفى .. فسأله سيدنا أبو بكر عما يضحكه؟ فقال : (إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائى وغفر لأمتى أخذ التراب وجعل ينثره على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكنى مارأيت منه).

قصة الذبح

روى الإمام النسفى أن المولى تبارك وتعالى أمر سيدنا جبريل أن يذهب إلى نبيه الخليل إبراهيم ويأمره بذبح ولده إسماعيل، فقال سيدنا جبريل: يا رب إن بينى وبين خليلك صداقة وهو شيخ كبير وما بشرته إلا بخير فاجعل أمرك هذا يا رب فى منامه.

فقبل الحق تبارك وتعالى ذلك وجعل أمره مناما وقال له: يا إبراهيم قرب ولدك إسماعيل، أي اذبح ولدك إسماعيل، فامتثل سيدنا إبراهيم للأمر، وقال لزوجته السيدة هاجر: اغسلى رأسه وادهنيها وطيبيها، ففعلت ذلك، فلما خرج به ليذبحه، جاء إبليس اللعين إلى السيدة هاجر وقال لها: يا هاجر إن إبراهيم يريد ذبح ولدك إسماعيل، فقالت: ولماذا يذبحه ؟ فقال: زعم أن الله قد أمره بذلك، فقالت السيدة هاجر: سلمنا الأمر لله، فلما خاب أمل اللعين, أسرع إلى سيدنا إسماعيل وقال له: إن إبراهيم يريد أن يذبحك، فقال له سيدنا إسماعيل : ومن يكره لقاء ربه !! فلما لم يجد سبيلا ذهب اللعين إلى سيدنا إبراهيم وقال له: تريد ذبح ولدك إسماعيل؟ قال: نعم، فقال اللعين: أتسير وراء شيطان جاءك فى المنام؟ فقال سيدنا إبراهيم: اذهب عني يا عدو الله، فلما وصل خليل الرحمن وولده إلى الجبل، قال سيدنا إبراهيم لولده ﴿إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى﴾ فقال سيدنا إسماعيل ﴿يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين﴾ ولكن يا أبى إذا أضجعتنى فشد وثاقى كى لا يصيبك من دمى شئ وكن على البلاء صابرا وأعطِ قميصى هذا لأمى ليكون لها تذكرة وأقرئها السلام منى وإن سألتك فقل لها: تركت إسماعيل عند من هو خير منى ومنك ... فبكى سيدنا إبراهيم وقال: يا رب ارحم ضعفى وكبر سنى فإن لم ترحمنى فارحم هذا الصبى الذى لا ذنب له ... وكان عُمر سيدنا إسماعيل آنذاك سبع سنوات ... فضجت الملائكة من كلام سيدنا إبراهيم وأجهشت بالبكاء وتفتحت أبواب السماء ... فلما أسلمه وتله للجبين ... أى وضعه على وجهه ووضع السكين على رقبته لذبحه لم تقطع السكين منه شيئا، فأوحى الله سبحانه بخفى لطفه ورحمته إلى سيدنا جبريل وقال له: أدرك عبدى إبراهيم يا جبريل وإن قطعت السكين شيئا من إسماعيل لمحوتك من ديوان الملائكة.

فلما مرر الخليل السكين على رقبة سيدنا إسماعيل ولم تقطع منه شيئا .. ألقى السكين غاضبا، فانطق الله السكين وقالت: مم غضبك يا نبى الله؟ فقال: لأنك لم تقطعى منه شيئا، فقالت السكين: ولماذا لم تحرق النار منك شيئا؟ فقال لها: لأن النداء خرج من قِبَل الله بأن ﴿يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم﴾ فقالت السكين: وأنا صدر إلىّ النداء سبعين مرة بألا أقطع منه شيئا ... فخاطب سيدنا إسماعيل أبوه قائلا: أنا أكرم عند الله منك، أم أنت أكرم عند الله منى؟ فقال الخليل: أنا تكرمت بولدى وفلذة كبدى ... فقال سيدنا إسماعيل: أنا تكرمت بروحى ولا أملك غيرها ... فقال الحق تبارك وتعالى: وأنا أكرم منكما.

ثم أرسل الحق سبحانه سيدنا جبريل بالفداء، فنظر سيدنا إسماعيل إلى الفداء وبكى، فقال الخليل: أتبكى يا ولدي فى ساعة الفرج ... فقال سيدنا إسماعيل: وكيف لا يبكى من أبعده الحبيب عن لقائه !! وهنا قال سيدنا جبريل: يا خليل الرحمن إن الله قد أعطاك بصبرك دعوة مستجابة فادعوها الآن، فبكى الخليل ودعا ربه قائلا: اللهم لا تعذب أحدا من أمة نبيك محمد فكبر سيدنا جبريل قائلا: الله أكبر كبيرا، فتبعه سيدنا إسماعيل قائلا: والحمد لله كثيرا، فقال الخليل: وسبحان الله بكرة وأصيلا ... فكان هذا كله يوم عرفة.

 

عيد الأضحى المبارك

أنعم سويعات الوصال ويالها       ...       أيام سـعد ليلهن صـباح

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ... الله أكبر كلما أحرموا من الميقات ... الله أكبر كلما وقفوا بعرفات ... الله أكبر كلما سالت العبرات ... الله أكبر كلما أفاضوا من منى ورموا الجمرات ... الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

قارئنا الحبيب ... كل لحظة وأنت بخير ...

أعاد الله علينا هذه الأيام بالمحبة والإكرام ... فمن عظيم الشرف للأمة المحمدية أنها أختصت بعيدين فى كل عام ... عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى ... وسمى اليوم العاشر من ذى الحجة (عيدا) لأن المسلمين قد عادوا من طاعة إلى طاعة ... فقد عادوا من أداء فريضة الحج إلى التأهب لزيارة الحبيب المصطفى .

واعلم يا أخى أن حجاج بيت الله الحرام فى هذا اليوم يتقربون إلى الله بالثجِّ والعجِّ، والثجُّ هو إراقة دماء الهدي ... والعجُّ هو رفع الصوت بالتلبية ... ليحيون بذلك سُنة أبيهم سيدنا إبراهيم الخليل عندما هم بذبح سيدنا إسماعيل وجاء الفداء من رب السماء على أيدى أمين سر الوحي سيدنا جبريل.

ويخاطب الحبيب المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه سيدة نساء العالمين قائلا (يا فاطمة قومى فاشهدى أضحيتك فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب، أما إنه يجاء بلحمها ودمها توضع فى ميزانك سبعين ضعفا) فقال أبو سعيد يا رسول الله هذا لآل محمد خاصةً فإنهم أهلٌ لما خصوا به من الخير ... أو للمسلمين عامة؟ فقال : (لآل محمد خاصة وللمسلمين عامة).

وعن سيدنا زيد بن أرقم قال : قالوا :يارسول الله ما هذه الأضاحى؟ قال : (سُنة إبراهيم). قالوا: فما لنا فيها؟ قال : (بكل شعرة حسنة وتجزى الشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته).

واعلم أيها الحبيب ... أن إبليس اللعين يشتد غضبه فى يوم العيد، ويصرخ صرخة عظيمة تملأ السماوات والأراضين، فتجتمع عنده الأبالسة ويقولون له: مما غضبك؟ أمن السماوات؟ فيقول: لا، فيقولون: أمن الأراضين؟ فيقول: لا، فيقولون: أمن الجبال؟ فيقول: لا، إن غضبى أنه فى هذا اليوم قد غفر الله لأمة نبيه محمد ، وحبط ما فعلناه طوال العام، فعليكم أن تشغلوهم باللذات والشهوات.

فيجب علينا في هذه الأيام المباركات أن ندخل الفرحة والبهجة فى قلوب بعضنا البعض بالتزاور والمودة والمحبة والألفة.

وفى صبيحة يوم العيد يبعث الله ملائكة يهبطون إلى الأرض ويقومون على السكك وينادون ويقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطى العطاء الجزيل، ويغفر الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم قال الله للملائكة: {ما جزاء الأجر إذا عُمل؟} فيقولون: جزاؤه أن يوفى أجره، فيقول سبحانه: {أشهدكم أنى قد جعلت ثوابهم رضائى ومغفرتى}.

اللهم اجعلنا منهم يارب العالمين ببركة الحبيب المصطفى الأمين وآل بيته الغر الميامين.